Saturday, 23 April 2016

السلفية دمرت عادات الحداد الأصيلة فى مصر

 السلفية دمرت عادات الحداد الأصيلة فى مصر


ديانا أحمد
الحوار المتمدن-العدد: 4909 - 2015 / 8 / 28 - 16:14
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
   


السلفية دمرت عادات الحداد الأصيلة فى مصر

ديانا أحمد

لقد دمرت السلفية الآتية من الكيان السعودى الذى هو منبتها ومغرسها وأصلها ومنبعها ومنشأها ، دمرت مصر تماما فى كافة نواحى الحياة اجتماعيا وفكريا وسياسيا وفنيا ، فى المقرئين وفى المأكل وفى العادات وحتى فى القـَسَم وفى التسمى بأسماء معينة ، وأصبح على سبيل المثال ملتحى ذو زبيبة متطرف بلطجى اسمه أشرف زكى يتبوأ منصب نقيب المهن التمثيلية فى غفلة من الزمن بعد اثنين مماثلين له فى التطرف الدينى أحدهما فى نقابة الممثلين أشرف عبد الغفور والثانى فى نقابة الموسيقيين إيمان البحر درويش ... فلا غرابة أن نراها اليوم تدمر حتى الإحساس بالحزن على العزيز والفقيد المتوفى سواء كان والدا أو زوجا أو ابنا أو أخا أو صديقا أو والد زوج أو أستاذا ومعلما إلخ وتلغى العادات المصرية الصميمة فى الوفاء للفقيد ..

فاليوم تجد الأب يتوفى أو الأم أو الزوج فلا تجد دمعة حزن ولا بكاء عليه بحجة حرمة البكاء على فقد المتوفى وعلى فراقه وعلى قيمته الغالية ، ولا تجد من يعزيك بالبقية فى حياتك بدعوى الحرمة السلفية أيضا وقد أفرد لموضوع البقية فى حياتك الأستاذ عاطف ميخائيل مقالا كاملا ممتازا يمكنكم الرجوع إليه ، تماما مثلما حرموا الحلف بالنبى والقول صباح الخير ومساء الخير "رغم أن القرآن لم يحدد السلام عليكم كتحية بل قال إذا حييتم بتحية فحيوا بأحسن منها أو ردوها" ، ومثلما حرموا التسمى بأسماء الملائكة وبالأسماء الفارسية والتركية والأوروبية والمفتوحة التاء والمنتهية بياء وأسماء تثير شهوتهم يا عينى مثل ناهد وفاتن ، ومثلما كتبوا المناهى اللفظية المزعومة وأعلام وأقزام فى ميزان الإسلام للتهجم على العظماء ..

ولا تجد من يقيم سرادق عزاء ولا اجتماع عزاء ، ولا تجد إحياء لذكرى الأربعين والأخمسة الثلاثة "أيام الخميس الثلاثة السابقة للأربعين" والذكرى السنوية رغم أنها تتم بتلاوة قرآنية ما الذى لديهم ضد القرآن .. ولا تجد من تقيم الحداد وتلبس السواد على فقيدها والداً أو ابناً أو أخاً أو زوجاً أو والد زوجها إلخ لمدة عام كامل كما هى العادات المصرية بل اخترعوا اليوم أنه لا يحل لامرأة أن تحد على أحد إلا زوجها ولا تحد عليه إلا أربعة أشهر وعشراً أو ثلاثة أيام فقط .. تخيلوا الكوميديا .. النسوة المصريات السلفيات اليوم ومن حولهن من أقارب وما شابه لا يطيقون ارتداءها السواد على فقيدها لمدة عام كامل ، بل يريدونها أن تفرح وتهلل وتزغرد وتلبس الملون عليه فور وفاته إنه كلب وراح ... حتى السيسى ذو الزبيبة لم يظهر على وجهه سمات الحزن على والدته المتوفاة ولا ارتدى كرافتة "ربطة عنق" سوداء كما هو متعارف عليه .. آهى كلبة وراحت هكذا يفكر هو ومن يشجعه ويشجع غيره على عدم الحداد وعلى عدم الحزن على الفقيد بحجة أنه فى النعيم الآن .. عزيزى لو سافر عزيز علينا إلى بلاد أخرى وكان سعيدا جدا هناك أفضل مما كان عندنا ، فهل نفرح لفراقه ؟ ...

واليوم أيضا لا تجد امتناعاً من قريبات الفقيد عن الزغاريد والماكياج والذهاب إلى المصايف والنزهات وعن إقامة الزفاف قبل انتهاء عام الحداد ، وأيضا لا تجد منهن امتناعاً عن تلوين البيض فى شم النسيم ولا عن الاحتفال بالعيدين وشراء أو صنع وخبز كعك ومعجنات ومخبوزات عيد الفطر وأعياد الميلاد ولا امتناعاً عن الاحتفال بعيد الأم .. لا يصبرون ولا يصبرن يا حرام على حداد لمدة عام ، لذلك فاليوم لم يعد أحد يحزن على وفاة أحد فى مصر. وهذا مجرد مثال على مدى الضرر الذى أحدثته السلفية فى مصر والتى يصر السيسى على الإبقاء على حزبها النور وعلى أحزاب دينية أخرى مخالفاً بذلك دستوره هو نفسه مثل مصر القوية والوسط والبناء والتنمية إلخ ...