Saturday, 23 April 2016

هل الأقصى أهم من خراب سوريا والعراق على يد داعش ؟ وهل كان المسلمون سيثورون لو داعش هى من تهدد الأقصى أو لو كان الأقصى معبدا غير إسلامى وغير سُنى ؟

 هل الأقصى أهم من خراب سوريا والعراق على يد داعش ؟ وهل كان المسلمون سيثورون لو داعش هى من تهدد الأقصى أو لو كان الأقصى معبدا غير إسلامى وغير سُنى ؟


ديانا أحمد
الحوار المتمدن-العدد: 4928 - 2015 / 9 / 17 - 13:26
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
   


هل خراب أو تهويد الأقصى أهم وأخطر من خراب ودعشنة وأسلمة ومسلفة وأخونة وأزهرة وسعودة وخلجنة سوريا والعراق ومصر وليبيا وتونس والجمهوريات العربية والإسلامية ؟

هل خراب الأقصى أهم من قضية ملايين اللاجئين السوريين والعراقيين الهاربين من داعش والنصرة والجيش الحر ومن الإسلام السُنى ومن رسوله وإلهه وأزهره وحدوده وشريعته وخلافته وربيعه العربى ؟

هل كان العرب سيُحدِثون كل هذه الضجة والاعتراض والغضب والثورة لو كان الأقصى المُهَدَد بالدمار والمعرض للخطر معبداً فرعونياً أو رومانياً أو بابلياً أو آشورياً أو فينيقياً أو كنعانياً أو يهودياً أو هندوسياً أو بهائياً أو أيزيدياً أو زرادشتياً أو كنيسة أو مسجداً شيعياً أو مرقداً شيعياً أو مقاماً صوفياً ؟

أو لو كان الأقصى متحفاً أثرياً أو قصراً من قصور محمد على أو معلماً معمارياً من القاهرة الخديوية أو تمثالاً أو لوحة فنية عارية أو موقعاً إنترنتيا تبشيرياً أو إباحياً أو لادينياً أو لو كان مكتبة الإسكندرية أو لو كان الهرم الأكبر بالجيزة أو الكرنك أو الرامسيوم أو الدير البحرى ومقابر وادى الملوك أو لو كان معابد تدمر ، أو لو كان متحف الموصل أو لو كان مقر حزب علمانى تنويرى أو لو كان مصنعا حيويا ومحطة كهرباء ؟

أو لو كان الأقصى إنساناً سورياً أو ليبياً أو تونسياً أو مصرياً أو يمنياً أو كرديا شيعيا أو مسيحيا أو أيزيديا أو علمانيا أو لادينيا أو عابرا أو مرتدا أو حتى سُنى ، عالماً مثقفاً أو من العوام البسطاء ، ذبحته داعش أو سبت ابنته وأمه وأخته وزوجته واغتصبهن ... أو قتله ثوار الربيع العربى المجرم الإخوانوسلفيين مهما اختلفت مسمياتهم وادعاءاتهم ومبرراتهم وفتاواهم .. هل الكعبة والأقصى والنبوى - والتى هى بضعة حجارة إسلامية كهنوتية- أهم أيها السفهاء المتعصبون ، أهم من شعوب الجمهوريات العربية ومن تاريخ الجمهوريات العربية ومن علمانية وحضارات وتنوير وأمن واستقرار الجمهوريات العربية الذى مات وضاع وتدمر وتحطم وتبدد وتناثر وصار هباء منثورا وأثرا بعد عين وذهب أدراج الرياح تحت قنابل لفظ الجلالة وسيد ولد آدم وخادم الحرمين والإسلام السُنى وممثله الشرعى غير الوحيد : الكيان السعودى وممالك الخليج الفارسى الظلامية والإخوان والسلفيون وداعش والنصرة والجيش الحر والأحزاب الدينية العربية كلها والحكومات الدينية من صومال وسودان وموريتانيا وليبيا وتونس وأفغانستان والشيشان وباكستان وثوار ومفكرو مبررو الربيع العربى المجرم .....

هل كل هذه الضجة والتهديد والوعيد والصراخ والعويل والويل والثبور وعظائم الأمور من أجل إقامة "فى فلسطين" دولة علمانية تعددية متسامحة مع كل الأديان زرادشتية فارسية ودارمية هندية وإبراهيمية وبهائية وكل المذاهب شيعية ودرزية وعلوية إلخ والأيديولوجيات علمانية واشتراكية وليبرالية إلخ ... أم أنه مجرد تعصب دينى إسلامى سُنى داعشى حجابى نقابى حدودى شريعى ضد اليهود وضد هيكل سليمان وضد تعايش الديانات الإبراهيمية الأربع وضد حقوق اليهود والمسيحيين والبهائيين فى الأقصى والقدس وفلسطين ، بل هو من أجل إقامة دولة إسلامية متعصبة فى فلسطين على غرار غزة الحمساوية أو الصومال أو السودان أو ليبيا أو داعش أو أفغانستان أو باكستان أو السعودية "الكيان السعودى" وممالك الخليج الفارسى الظلامية ؟ ....

هل سمعنا ورأينا الانتفاضات والمظاهرات والإدانات والضجات العربية والإسلامية والإخوانوسلفية والخليجية والسعودية والرسمية والشعبية حين هدمت داعش آثار ومعابد تدمر معبدا تلو الآخر حتى جعلتها أثراً بعد عين وأزالتها من الخريطة ومن التاريخ وحين قتلت العالم الأثرى الكبير حارس آثار سوريا خالد الأسعد .. وحين دمرت داعش آثار العراق ومحتويات متحف الموصل .... أبدا لم نر ولم نسمع من هذه الشعوب السافلة السُنية وحكامها أدنى كلمة ... لماذا ؟ ... لأن التعصب الإسلامى السُنى قد بلغ منهم كل مبلغ واستفحل فيهم مرض الحقد الإسلامى ضد الجميع وضد بعضهم البعض وأصاب السرطان الإسلامى السُنى منهم المخ والكبد والأمعاء والكلى والرئة والمثانة والدم والجلد والعظام، أصاب منهم الروح والجسد ، والعقل والقلب ، فعميت بصائرهم وضمائرهم ولم يعد يثير غضبهم وشراستهم سوى رداء امرأة متحررة خرجت عن قطيعهم اللعين ولم ترتدى حجابهم ولا نقابهم ولا عباءتهم الخليجية أو يهود وأقصى ، أو سوى استيلاء جزء لا يتجزأ من الشعب اليمنى ألا وهو الحوثيون الشيعة على حكم اليمن ، ومن حكم بلاده فما ظلم ولكن هذا لا يصح فى شرع سلمان آل سعود وخادمه السيسى وبقية الخدم الخلايجة والمغاربة والأردنيين ، وسوى حكم الأكثرية الشيعية للبحرين أو حكم جزء لا يتجزأ من الشعب السورى ألا وهم العلويون قلوا أو كثروا لبلادهم سوريا ، أو حكم الأكثرية الشيعية لبلادها إيران ..

هل كان المسلمون السُنة "العرب" سيُحدِثون كل هذا الضجيج حتى المحسوبون على العلمانية منهم لو ...

لو كان الأقصى معبدا يهوديا أو كنيسة مسيحية "المهد أو الناصرة مثلا" أو معبدا فرعونيا مصريا قديما أو رومانيا أو إغريقيا أو محفلا بهائيا أو ماسونيا أو مسجدا شيعيا أو درزيا أو معبدا بوذيا أو معبدا كنعانيا وبابليا وآشوريا أو هندوسيا أو كونفوشيا أو كان جامعة مدنية ذات كليات مثل جامعة القاهرة مثلا ... أو لو كانت داعش هى من تحكم إسرائيل وتريد هدم أو اقتحام الأقصى ...

أليس الأولى بكم أيها المتباكون على فلسطين والأقصى التباكى على آثار وحضارات وتاريخ وحريات وعلمانية وشعوب سوريا ومصر والعراق واليمن وليبيا وإيران والصومال وأفغانستان وباكستان والسودان المهددة من داعش والبشير وأردوغان وحزب النور ومصر القوية والنصرة والجيش الحر إلخ

من الأساس فإن فلسطين والقدس والأقصى مجرد زينة ولا قيمة فعلية لها لدى المسلمون السُنة واسألوا السلفيين عن حكم وصف الأقصى بأولى القبلتين وثانى المسجدين وثالث الحرمين واسألوا المسلمين السُنة لو كان لفلسطين والقدس والأقصى قيمة فلماذا تنحوا وتخلوا عن قبلتهم التى كانوا عليها ، ولماذا لا يشمل الحج والعمرة زيارة الأقصى وفلسطين ؟ ولماذا لم يوجه الإرهابيون المسلمون السُنة عملياتهم وداعشهم وقاعدتهم وإخوانهم وسلفييهم وكيانهم السعودى إلى قلب إسرائيل بل وجهوها ضد ولدمار سوريا وليبيا والعراق واليمن والصومال والسودان ومصر وتونس والجزائر وأفغانستان وتركيا وباكستان ...

وهل الفلسطينى يحزن على خراب تدمر والموصل وخراب سوريا والعراق على يد داعش والإخوان والسلفيين وآل سعود وثوار الربيع العربى المجرم الإخوانوسلفيين ، وخراب ليبيا ومصر وتونس واليمن ، أم أنه بلا إحساس ولا يحزن ولا يصرخ ويشكو إلا من أحواله الداخلية المزمنة وصراعاته الوهمية التافهة مع إسرائيل ... هل الفلسطينى يحزن على علمانية وتنوير الصومال وأفغانستان وموريتانيا والسودان وتركيا التى ضاعت هباء على يد حكامها الملاعين الإرهابيين وعلى يد القاعدة وبوكو حرام وطالبان أم أنه بلا إحساس وأنانى لا يحزن سوى على نفسه وأقصاه الإسلامى ولا يحزن ولا يكترث ولا يرف له جفن لخراب آثار وحضارات وتاريخ وضياع علمانية وحريات ومقتل وتشريد وتهجير شعوب الجمهوريات العربية مثل سوريا والعراق ومصر وتونس إلخ .. هل الفلسطينى سيثور لو كان آل سعود هم من يحتلون قدسه وفلسطينه وحولوا فلسطينه إلى محافظة سعودية أم أنهم أبناء دين واحد ومذهب سلفى إخوانى واحد ولا مانع ... ليذهب أقصاكم إلى الجحيم ولتبق أو بالأحرى فلتعود الجمهوريات العربية والإسلامية علمانية متحضرة سافرة متبرجة متنورة محافظة على متاحفها وآثارها ومعابدها وتاريخها الحقيقى الأصلى قبل الغزو العربى وخالية من الإخوان والسلفيين وآل سعود وداعش والنصرة والجيش الحر ...

لم يعد الأقصى وفلسطين عملة متداولة عندنا بعد خراب بلادنا وجمهورياتنا العربية والإسلامية على يد داعش والإخوان والسلفيين وآل سعود .. وشعارات الأقصى يستغيث : لن نسمع حشدا شعبيا وتأثيراً حاشداً لشعارات - لو طلعت مثل هذه الشعارات - شعارات تدمر تستغيث أو سوريا تستغيث من الاحتلال الداعشى الإخوانوسلفى الإسلامى السُنى المدعوم أوبامياً وأطلسياً وتركياً وخليجياً والمُمَون تمويناً بالشباب المتعصب شيشانياً وباكستانياً وأفغانياً والربيع الإخوانوسلفى أو العراق تستغيث أو ليبيا أو الصومال أو نيجيريا أو اليمن تستغيث من العدوان السعودى المصرى الخليجى المغربى الأردنى السُنى المتعصب ...

كانوا بحاجة لمن يخبرهم بذلك ويسألهم هذه الأسئلة منذ زمن بعيد ، منذ عقود... وقد أخبرتهم وسألتهم... فهل من مجيب وهل من حياة وهل من إحساس وهل من حمرة خجل ..